عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
133
نوادر المخطوطات
قبيحة . والسبب في تهوين هذا الأمر وتهويله أن واصل بن عطاء كان يعدل إلى ما يرادف تلك الكلمة مما ليس فيه راء ، وهذا كثير في كلام العرب ، فإذا أراد العدول عن لفظ فرس مثلا قال : جواد أو ساع أو صافن ؛ أو العدول عن رمح قال : قناة أو صعدة أو يزنىّ أو غير ذلك ؛ أو العدول عن لفظ صارم قال : حسام أو لهذم أو غير ذلك . وأما ابن زيدون فأقول في حقه : أقل ما كان في تلك الجنازة وهو وزير ألف رائس ممن يتعيّن عليه أن يتشكّر له ويضطرّ إلى ذلك ، فيحتاج في هذا المقام إلى ألف عبارة مضمونها التشكّر . وهذا كثير إلى الغاية من محزون . فقد قطعة من كبده » والناقد يقف في الموازنة بين الموقفين في شيء من الحيرة ، ثم يجزم بأن المقايسة بينهما مقايسة مع الفارق كما يقولون ، فإن موقف واصل واضح ، ظروفه معينة ونصوصه حاضرة ، ولا كذلك موقف ابن زيدون فقد يكون تطرقت إليه المبالغة في الرواية . ولم يذكر الرواة لنا شيئا من تلك الأقوال التي غابر بينها ، ولم يذكروا لنا عددها ، وقد تكون قليلة العدد ولكنها المهارة التي أديرت بها تخيل للسامع أنها مئات العبارات ، فإن السامع لا يكاد يعى وعيا تاما ما سمعه منذ لحظات إلا إن وقف موقف التسجيل والانتباه المتفرغ . على أن احتمال الإعداد والتهيئة فيها قريب ، وليس كذلك خطبة واصل التي انفق الرواة وسجّل الشعر أنها كانت وليدة ارتجال وبداهة . ومهما يكن فإن غايتنا من هذا التقديم المسهب أن نظفر الأدباء الذين لبثوا دهرا في لهفة دائبة إلى قراءة خطبة واصل محققة ، بنصها الكامل فيما يلي :